السيد هاشم البحراني

465

مدينة المعاجز

- رضي الله عنه - وبلغه ذلك وعاتبه ثم أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ووصف فضله وبراهينه . فقال عمر بن الخطاب : يا سلمان عندي كثير ( 1 ) من عجائب أمير المؤمنين علي ، ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويطرد ( 2 ) البغضاء . فقال له سلمان - رضي الله عنه - : حدثني بشئ مما رأيت منه . فقال عمر : يا أبا عبد الله ، نعم . خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شئ من أمر الخمس ، فقطع حديثي وقام من عندي ، وقال : مكانك حتى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة ، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير ، فقلت ( له ) ( 3 ) : ما شأنك ؟ فقال : [ أقبل ] ( 4 ) نفر من الملائكة وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - يريدون مدينة بالمشرق يقال لها : صيحون ( 5 ) فخرجت لأسلم عليه ، فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي ، فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي ، فقلت : رجل مات وبلي وأنت تزعم أنك لقيته الساعة ، وسلمت عليه ؟ ! [ هذا ] ( 6 ) من العجائب ، ومما لا يكون ، فغضب ونظر إلي وقال : أتكذبني يا بن الخطاب ؟ ! فقلت : لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه ، فإن هذا الامر مما لا يكون . قال : فإن أريتكه ( 7 ) حتى لا تنكر منه شيئا ، استغفرت الله مما قلت وأضمرت وأحدثت توبة مما أنت عليه ؟ قلت : نعم ، فقال : قم معي فخرجت معه إلى طرف

--> ( 1 ) في المصدر : أكثرت ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : إلا أن يتنفس الصعداء ويطري ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) من النوادر . ( 5 ) في النوادر : جيحون . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : رأيتك ، وهو تصحيف .